الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
192
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
ولذا لا يعتنون بالعقود المعلّقة ؛ فاعراض العقلاء من أهل العرف عن العقود المعلقة في أبواب المعاملات والنكاح وغيرها ، هو العمدة في عدم صحتها ، لما عرفت غير مرّة أنّ العمومات الدالة على الصحة منصرفة إلى ما هو المتعارف بين العقلاء ، ولو كان التعليق على أمر محقق حالي ، كان لغوا . بل يمكن أن يقال إنّ صدق عنوان العقد على غير المنجز ، بعيد . لأنّه يدل على استحكام أمر وشدّة وانعقاد ، والإنشاءات المعلقة ليست كذلك ، وإن كنت مصرّا على صدق عنوان العقد فلا أقل من الانصراف إلى غيرها ، كما مرّ . نعم له بعض الاستثناءات ، ستأتي الإشارة إليها إنشاء اللّه . 4 - وهناك دليل آخر ، تمسّك به بعضهم لعدم جواز التعليق ، وهو تخلف الإنشاء من المنشأ ، ( وهذا يجري في التعليق على الأمور المستقبلة ) . وحاصله أنّ الإنشاء إيجاد ، والإيجاد ملازم للوجود ، فكيف يصح أن يكون الإنشاء الذي هو إيجاد ، حاليا ؛ والوجود ، استقباليا ؛ مثلا يكون إنشاء الزوجية يوم السبت ، ووجودها يوم الجمعة ، إذا علقها على ذلك اليوم . وفيه أوّلا : أنّه غير صحيح على التفسير المختار في معنى التعليق في الإنشاء ؛ لأنّ الإنشاء ليس حاليا ، بل إنّما صدر الإنشاء بعد فرض يوم الجمعة مثلا ؛ فهو إيجاد اعتبار في فرض خاص وهو يوم الجمعة ، ومن المعلوم أنّ الوجود أيضا حاصل فيه فلا تفكيك . وثانيا : الإنشاء المعلق ( على فرض صحته ، كما هو المفروض ) ليس إيجادا مطلقا ، بل الإيجاد أيضا معلق كالوجود ، فكلاهما معلقان متلازمان كما هو ظاهر . بقي هنا أمور العقود التي يكون التعليق من طبيعتها هناك عقود يكون التعليق جزءا من طبيعتها ، كالوصيّة التمليكيّة . يقول الموصي : إذا متّ فهذا الدار لك ؛ أو يقول : ان مت فهذا الفرس لك . وكالتدبير في أبواب العبيد والإماء .